الشيخ حسن الجواهري
96
بحوث في الفقه المعاصر
رابعاً : توجد روايتان تخصّ وجوب الصيام بحيض المرأة واحتلام الذكر ، وهما مرسلة الصدوق ورواية أبي بصير ( 1 ) . ثم يعمم الحكم بالنسبة لبقية التكاليف لعدم الفرق بين التكاليف بلحاظ سنّ البلوغ . ولكن نقول : المرسلة ليست حجة ورواية أبي بصير ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني . خامساً : روى أهل السنّة بأن البلوغ في الأنثى خمسة عشر سنة ( كالذكر ) وروى أبو حنيفة أن الأنثى تبلغ بالسابعة عشر ( 2 ) . أقول : أن ما ذكره أبو حنيفة في أن بلوغ الأنثى بالسبع عشرة سنة قد أُجيب عنه بجوابين : الأول : ما رواه أنس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما لَه وما عليه وأُخذت منه الحدود . الثاني : إن السِّن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالانزال ( 3 ) . أقول : إن رواية أنس يحتمل أنها في الذكر لأن الضمائر كلها مذكرة . ولو قلنا أنها تشير إلى جنس المولود الذي هو ( ذكر وأنثى ) فإن روايات بلوغ الأنثى بتسع سنين تقيّدها بالذكر . وأما الاشتراك في سنّ بلوغ الذكر والأنثى فإنما يصار إليه إن لم يوجد دليل على تفريق الأنثى عن الذكر في البلوغ ، وقد تقدمت روايات بلوغ الأنثى بتسع سنين ، وهي مروية عن الأئمة عن آبائهم سلام الله عليهم عن
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 326 ح 38 ومن لا يحضره الفقيه 4 : 281 وسائل الشيعة 7 : ب 29 من يصح منه الصوم ، ح 7 . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 4 : 514 . ( 3 ) المصدر السابق .